صاحب محمد حسين نصار
183
الأجل في الفقه الاسلامي
واللائي لم يحضن عدّتهنّ ثلاثة أشهر ؛ لأنّه كلام لايستقلّ بنفسه ، فلابدّ له من ضمير ، وضميره ما تقدّم ذكره مظهراً ، وهو العدّة بالشهور » « 1 » . ومن خلال ما تقدّم سأُحاول دراسة حالتين مهمّتين في مدى حصول الأجل فيهما وهما : الأُولى : أجل المطلّقة قبل الدخول . الثانية : الأجل في عدّة المطلّقة الحامل . المطلب الأول : الأجل في عدّة المطلّقة قبل الدخول أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على أنّ المرأة المطلّقة التي لم يدخل بها الزوج ، ولم يختل بها خلوة صحيحة لا تجب عليها العدّة ، وقد نصّ القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا » « 2 » . وكذلك سند الإجماع ، ولكن إذا كان الرجل قد سمّى لها مهراً فيجب أن تعطى نصف المهر ؛ لقوله تعالى : « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » « 3 » ، إلّاأ نّهم قد اختلفوا في أثر الخلوة الصحيحة في حالة عدم الدخول ، فقد ذهب الحنفية « 4 » والحنابلة « 5 » والمالكية « 6 » إلى أنّ الزوج إذا
--> ( 1 ) . أحكام القرآن 3 : 456 وما بعدها . ( 2 ) . سورة الأحزاب : الآية 49 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 237 . ( 4 ) . الهداية للميرغيناني 2 : 28 . ( 5 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 7 : 451 . ( 6 ) . بداية المجتهد 2 : 66 .